لا يزال العدوّ الصهيوني يؤكد، يوماً بعد يوم، أنّه آلة إرهاب ودمار، من خلال مواصلة اعتداءاته على لبنان، وتدمير قرى الجنوب وتجريف أراضيه وطمس معالمه وتراثه التاريخي، في ظل صمت دولي مريب وعجز رسمي لبناني عن اتخاذ المواقف والإجراءات الكفيلة بحماية السيادة الوطنية ومنع الاحتلال من تكريس بقائه على أرض الوطن.
وفي السياق نفسه، يواصل الطيران المسيّر المعادي انتهاك الأجواء اللبنانية والتحليق فوق العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية ومختلف المناطق، في خرق فاضح ومستمر للسيادة اللبنانية وللقرارات الدولية. كما أقدمت قوات الاحتلال على تنفيذ أعمال تجريف في بلدة المنصوري، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف البلدة ومحيطها، في تصعيد يؤكد أن العدو لا يحترم اتفاقاً ولا يلتزم عهداً، وأنه ماضٍ في سياسة العدوان والترويع وفرض الوقائع بالقوة.
إننا في تجمع العلماء المسلمين في لبنان، وأمام هذه التطورات الخطيرة، نعلن ما يأتي:
أولاً: نحذّر من الخطر المتصاعد الذي يتهدد المسجد الأقصى المبارك، ولا سيما مع حلول موسم الأعياد اليهودية، واستغلال سلطات الاحتلال هذه المناسبات لحشد المستوطنين وتنظيم اقتحامات واسعة للمسجد وأداء طقوس تلمودية في باحاته. ونؤكد أن هذه الممارسات تمثل اعتداءً مباشراً على حرمة المسجد وهويته الإسلامية، ومحاولة خطيرة لفرض التقسيم الزماني والمكاني وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، ما يستوجب تحركاً عربياً وإسلامياً ودولياً عاجلاً لحمايته ووضع حد لانتهاكات الاحتلال.
ثانياً: نؤكد تأييدنا للموقف الصادر عن قمة مجموعة «بريكس»، الرافض لأي تهجير قسري، مؤقتاً كان أم دائماً، للشعب الفلسطيني من أرضه. ونشدد على أن محاولات التهجير تشكل امتداداً لمشروع الاحتلال الهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وأن تمسك الفلسطينيين بأرضهم وحقهم في العودة وتقرير المصير هو حق ثابت لا يسقط بالتقادم ولا تلغيه سياسات القتل والحصار والاستيطان.
ثالثاً: نرحب بالتحرك الشعبي الذي نفذه مئات المتظاهرين في العاصمة اليابانية طوكيو، مطالبين بإغلاق سفارة كيان الاحتلال وطرد سفيره، ونرى في هذا التحرك دليلاً إضافياً على اتساع دائرة الرفض الشعبي العالمي لجرائم الاحتلال وسياساته العدوانية. كما نحيي جميع أحرار العالم الذين يرفعون أصواتهم نصرةً للشعب الفلسطيني ورفضاً للإبادة والاحتلال، رغم محاولات الترهيب والتضليل وإسكات المواقف الحرة.
رابعاً: ندين امتناع السلطات النمساوية عن منح تأشيرات دخول لأعضاء من الوفد الإيراني، ونعدّه انتهاكاً خطيراً لحقوق الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحاولةً لتسييس الاجتماعات والمحافل الدولية. وتزداد خطورة هذه الخطوة مع ما رافقها من تدخل وضغط أميركي لمنع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية من المشاركة في الاجتماع، الأمر الذي يكشف استمرار سياسة الهيمنة وازدواجية المعايير، والسعي إلى مصادرة حق الدول في الحضور والتعبير عن مواقفها والدفاع عن مصالحها في المؤسسات الدولية.
ختاماً، وفي ما يتعلق بلبنان، نؤكد أن الوقائع الميدانية المتواصلة تثبت أن قوات الاحتلال لا تسعى إلى حل ولا تريد استقراراً، بل تعمل على تحويل العدوان إلى واقع دائم، وإفراغ القرى الحدودية من أهلها، وتدمير مقومات الحياة فيها، وطمس معالم الجنوب ومحو بلداته عن الخارطة.
ومن هنا، ندعو الدولة اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية كاملة، والتحرك الجدي في جميع المحافل السياسية والقانونية والدبلوماسية لوقف الاعتداءات وإلزام الاحتلال بالانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية، كما ندعو اللبنانيين إلى التمسك بوحدتهم الوطنية وبكل عناصر القوة التي تحمي أرضهم وسيادتهم. وسيبقى الجنوب، بأهله وصموده وتضحياته، عصياً على الاحتلال ومشاريعه، وستظل أرضه شاهدة على فشل العدوان وعجزه عن كسر إرادة اللبنانيين.